الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
394
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بذل وتضحيات كبيرة للتعويض عما خلفته الجريمة من آثار خطيرة وسيئة على المجتمع ، والتعويض في هذا المجال ليس بالأمر اليسير ( 1 ) ولكننا أردنا من ذلك أن نبين أن باب التوبة ليست مغلقة على من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ، حتى لو كان قد ارتكب في وقت من الأوقات جريمة كالقتل المتعمد . 3 ما هي أنواع القتل ؟ لقد قسم الفقهاء القتل إلى ثلاثة أنواع : كما ورد في كتب القصاص والديات ، وقد استندوا في هذا التقسيم على ما استلهموه من الآيات القرآنية والروايات والأحاديث الواردة في هذا المجال . . . وهذه الأنواع هي : 1 - القتل العمد . 2 - القتل شبه العمد . 3 - القتل الخطأ . والقتل العمد هو الذين يحصل باستخدام وسائل القتل مع وجود سبق إصرار على ارتكاب هذه الجريمة ، مثل أن يعمد إنسان إلى قتل إنسان آخر مستخدما في ذلك وسائل كالسكين أو العصي أو الحجارة أو غير ذلك من الوسائل القاتلة . أما القتل شبه العمد فهو الذي يكون مسبوقا بإصرار القاتل على إيذاء القتيل دون استهداف قتله ، فيؤدي الإيذاء إلى القتل ، كأن يضرب شخص شخصا آخر ، دون أن يقصد قتله ، فيؤدي الضرب إلى قتل المضروب . والقتل الخطأ هو القتل الذي يحصل دون أن يكون لدى القاتل سبق إصرار على ارتكاب هذه الجريمة ، ولم يكن يهدف إلى إيذاء القتيل ، ويحدث هذا - مثلا -
--> 1 - إن الآيات التي وردت في بيان خطورة قتل الأبرياء لها أثر يهز الإنسان من الأعماق ، وفي حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم " وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا : " لو أن رجلا قتل بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لاشرك في دمه " من تفسير المنار ، الجزء الخامس ، ص 361 .